أبو الهدى الكلباسي

221

سماء المقال في علم الرجال

إمساكه عن الكذب أدنى حالة رادعة ، بخلاف الاخر ، بواسطة قوة ميله إلى الكذب . فلا ضير في اختلاف المذاهب في العدالة ، لأن المختلف فيه غير ما هو المراد هنا ، والمختلف فيه هو المعروف بما عرفت ، إلا أن التعريف باعتبار الغالب ، حيث إن العدالة المعتبرة في غالب الموارد ، هو العدالة بالمعنى المعروف به . أقول : ويضعف الأول ، بما تقدم آنفا في كلمات الوالد المحقق رحمه الله . والثاني ، بأنه خلاف صريح مشترطي العدالة في الرواة ، مع خروجه عن مورد الأشكال . الثالث : بأن تحصيل العلم برأي جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية ، إلا أنها خفية المواقع ، متفرقة المواضع ، فلا يهتدى إلى جهاتها ، ولا يقدر على جمع أشتاتها ، إلا من عظم في طلب الإصابة جده ، وكثر في التصفح في الآثار كده ، ولم يخرج عن حكم الاخلاص في تلك الأحوال قصده . وفيه : مضافا إلى عدم اندفاع الأشكال بالإضافة إلى من لم يمكن تحصيل العلم برأيه ، أن ما يقتضي كلامه من إمكان تحصيل العلم برأي مثل النجاشي وابن عقدة وابن نوح وغيرهم ، في جزئيات مسألة العدالة ، مطالب بدليله . على أنه قد يعلم كون المزكى مما لا يكفي عند المزكي كما هو الحال في الشيخ ، بناء على كون المدار عنده في العدالة ، على مجرد ظهور الإسلام ، وعدم ظهور الفسق ، فلم ينفع العلم برأي المزكي في دفع الأشكال كما ذكره الوالد المحقق . الرابع : بأن الذي جرت به عادة القوم في التعديل ، إنما هو التوثيق بالذي نقول ، ويتجاوز ما نريد كقولهم : ( ثقة ، ثقة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ) أو